عادل عبد الرحمن البدري

287

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ومن المجاز جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) أيضاً في ذمّ الدنيا : « ولم تطُلّه فيها دِيْمَةُ رَخَاء إلاّ هَتَنت عليه مُزْنَةُ بلاء » ( 3 ) . [ دين ] في الحديث : « الكَيِّسُ من دَان نَفْسَه وعَمِل لما بعد الموت » . دان نفسه : أي أذلّها واستعبدها ، وقيل : حاسبها . وفي أسماء اللّه تعالى « الديّان » قيل : هو القهّار . وقيل : هو الحاكم والقاضي ، وهو فعّال ، من دان الناس ، أي قهرهم على الطاعة ، يقال : دنتهم فدانوا ، أي قهرتهم فأطاعوا . ومنه الحديث : « كان عليّ ( عليه السلام ) ديّان هذه الأُمّة » ، وفي حديث أبي طالب قال له ( صلى الله عليه وآله ) : « أُريد من قُريش كلمةً تدينُ لهم بها العرب » . أي تُطيعهم وتخضع لهم ( 4 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( ما كان لِيأْخُذَ أخاه في دينِ المَلِك ) ( 5 ) . أي في طاعته . والدِّين : الملّة ، والدِّين : الدأب والعادة ، وما زال ذلك دينه ، أي دأبُه وعادته ( 6 ) . ومن هذا يُفسّر قول عليّ ( عليه السلام ) لأهل البصرة : « دِينُكُم نِفاق » ( 7 ) . والدَّيْنُ لُغةً : هو القرضُ وثمن المبيع ، فالصّداقُ والغَصْب ونحوه ليس بدينٌ لُغَةً ، بل شرعاً ، على التشبيه لثبوته واستقراره في الذّمَّة ( 1 ) . ومنه جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ الرجل إذا كان له الدَّيْنُ الظَّنُونُ يَجِبُ عليه أن يُزكّيه ، لما مضى ، إذا قَبَضه » ( 2 ) . والظنون : الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا ( 3 ) . وباعتبار الجزاء والقضاء قال عليّ ( عليه السلام ) : « وكما تَدينُ تُدانُ » ( 4 ) . بمعنى كما تُجازي تُجازَى ، أي تُجازى بفعلك وبحسب ما عملت ، وقيل : كما تفعل يُفعل بك ، ودانه دَيْناً ، أي جازاه ( 5 ) . ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : ( مالك يوم الدين ) ( 6 ) . قال الشاعر : ولم يبق سوى العُدوا * ن دِنّاهم كما دانوا ( 7 )

--> ( 3 ) نهج البلاغة : 165 ضمن خطبة 111 . ( 4 ) النهاية 2 : 148 ( دين ) . ( 5 ) يوسف : 76 . ( 6 ) جمهرة اللغة 2 : 688 باب الدال والنون مع ما بعدهما . ( 7 ) نهج البلاغة : 55 خطبة 13 . ( 1 ) المصباح المنير : 205 . ( 2 ) نهج البلاغة : 519 ح 6 من غريب كلامه ( عليه السلام ) . ( 3 ) كذا قال الرضي في حاشية الحديث . ( 4 ) نهج البلاغة : 214 ضمن خطبة 153 . ( 5 ) لسان العرب 13 : 169 ( دين ) . ( 6 ) الفاتحة : 4 . ( 7 ) الزاهر في معاني كلمات الناس 1 : 278 رقم 211 .